الأخفش

35

معاني القرآن

زيدا أو عمرا أو خالدا » فإن أتى واحدا منهم أو كلّهم كان عاصيا . كما أنّك إذا قلت : « اجلس إلى فلان أو فلان أو فلان » فجلس إلى واحد منهم أو كلّهم كان مطيعا . فهذا مخرجه من العربية . وأرى الذين قالوا : « إنّما » أو « بمنزلة الواو » إنما قالوها لأنهم رأوها في معناها . وأما وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فإنما يقول أرسلناه إلى مئة ألف عند الناس ، ثم قال أو يزيدون [ الصّافات : الآية 147 ] عند الناس ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يكون منه شكّ . وقد قال قوم : إنّما « أو » هاهنا بمنزلة « بل » وقد يقول الرجل « لأذهبنّ إلى كذا وكذا » ثم يبدو له بعد فيقول « أو أقعد » فقال هاهنا أرسلناه إلى مئة ألف عند الناس ، ثم قال أو يزيدون [ الصّافات : الآية 147 ] عند الناس ، أي أن الناس لا يشكون أنهم قد زادوا . والوجه الآخر هكذا ، أي « فكذا حال الناس فيهم » أي : إن الناس يشكون فيهم . وكذا حال « أم » المنقطعة إن شئت جعلتها على « بل » فهو مذهب حسن . وقال متمّم بن نويرة « 1 » : [ الوافر ] 17 - فلو كان البكاء يردّ شيئا * بكيت على جبير أو عفاق « 2 » على المرأين إذ هلكا جميعا * بشأنهما وحزن واشتياق وقال ابن أحمر « 3 » : [ الطويل ]

--> ( 1 ) متمم بن نويرة : هو أبو نهشل متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد بن عبيد بن ثعلب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، من سادات قومه وأشرافهم وفرسانهم وشعرائهم ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، فأسلم ، وحسن إسلامه وعدّ من الصحابة ، يقال له : أبو نهشل ، وأبو تميم ، وأبو إبراهيم ، أخوه مالك بن نويرة الملقب « بالجفول » وهو الذي قتله ضرار بن الأزور بأمر خالد بن الوليد ، فرثاه متمم بقصيدة شهيرة . قدم متمم على أبي بكر الصديق فأنشده مراثي أخيه مالك وناشده في دمه وفي سبيهم فردّ أبو بكر إليه السبي ، وأغلظ عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد في أمر مالك ، وعذره أبو بكر . توفي متمم بن نويرة نحو سنة 30 ه ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 422 ) . ( 2 ) البيتان لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 124 ، والأزهية ص 116 ، وخزانة الأدب 7 / 131 ، ولسان العرب ( عفق ) ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 58 . ( 3 ) ابن أحمر : هو أبو الخطاب عمرو بن أحمر بن العمرّد بن عامر الباهلي ، شاعر مخضرم عمّر طويلا ، عاش نحو 90 سنة . اشتهر في الجاهلية ، وأسلم وغزا مغاز كثيرة في الروم وأصيبت إحدى عينيه . نزل بالشام مع خيل خالد بن الوليد حين وجهه إليها أبو بكر ، ثم سكن الجزيرة . أدرك أيام عبد الملك بن مروان ، وله مدائح في عمر وعثمان وعلي وخالد . وهجا يزيد بن معاوية ، فطلبه يزيد فهرب . كان يتقدم شعراء عصره ، وعدّه ابن سلام الجمحي في الطبقة الثالثة -